السيد محسن الخرازي

424

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

مندفعة : بأنّه لا دليل على دخالة الكراهة ؛ لضعف ما ورد في ذلك . هذا مضافاً إلى أنّ اللازم هو حمل الكراهة على الغلبة ؛ وإلّا خرج عن الغيبة ما لا يشكّ أحد في كونه منها ، كذكر الغير بالأمور المحرّمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة من غير أن يشمئزّ منها ومن ذكرها . لا يقال : إنّ من أظهر الرضا أهدر حقّه ، ومع الإهدار لم لا تجوز غيبته ؟ لأنّا نقول : إنّ الغيبة وإن أوجبت حقّاً للمغتاب ومع الإهدار لا حقّ له ، ولكنّها تكون معصية لله تعالى ، كما صرّح بذلك في موثّقة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول‌الله صلى الله عليه وآله : . . . وأكل لحمه معصية لله » « 1 » . وعليه ، فالإهدار لا يوجب جواز الغيبة ، كما أنّه لا يجوز إذلال المؤمن وإهانته بإظهار رضاه ، هذا كلّه مع الغمض عن عناوين أخرى محرّمة كالإيذاء والإهانة والسخرية ونحوها ؛ وإلّا فمع صدقها على مثل الكاريكاتير فلا إشكال في حرمتها كما لا يخفى . التنبيه السابع : في المراد من الستر لا يخرج ذكر عيب الغير عن عنوان الغيبة فيما إذا علم العيب واحد أو اثنان أو ثلاثة مع عدم علم جلّ معاشريه ؛ لصدق ما ستره الله على عيبه ، وإنّما لا يصدق ذلك فيما إذا علمه جلّ معاشريه . هذا مضافاً إلى أنّه لو كان علم الواحد أو الاثنين أو الثلاثة مجوّزاً للغيبة لزم تجويز الغيبة في أغلب الموارد ؛ لأنّها لا تخلو عن مثل ذلك . وأمّا إذا كان العيب مستوراً عند طائفة وظاهراً عند أخرى ، فقد يقال : لا يصدق على ذكره عند الطائفة الأولى أنّه غيبة ؛ لأنّه عيب لم يستره الله على ذلك الإنسان « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 281 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 12 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ص 193 .